اتفق أهل العلم، وأئمة المذاهب الفقهية الأربعة[4] على جواز البيع لأجل، أو بيع التقسيط، واستدلوا على مشروعيته بالكتاب؛ فقال تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ﴾[5]، وأيضًا قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾[6]، وجه الدلالة: تدل هذه الآيات بمنطوقها على جواز بيع الأجل؛ لأن الآيات على إطلاقها ولم تقيد، ومن السنة المطهرة؛ فعن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: "اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهودي طعامًا بنسيئة، ورهنه درعه"[7].
ووجه الدلالة: يثبت هذا الدليل أن الرسول -صلي الله عليه وسلم- اشترى لأجل مما يدل على جواز البيع بنظام التقسيط، ولأنّ الناس بحاجة إليه فكثير من الناس لا يملك النقود للشراء الفوري، فأجازته الشريعة رعاية لمصلحة العباد.
بينما ذهب بعض أهل العلم إلى عدم جواز بيع السلعة بأكثر من ثمنها الحال بسبب تأجيل أو تقسيط ثمنها[8].
ورجح مجلس مجمع الفقه الإسلامي لمنظمة المؤتمر الإسلامي في مؤتمرة السادس المنعقد في بجدة من17-21/ 8 /1410هـ الموافق 14-20 /3 /1990م بعد اطلاعه على البحوث الواردة بخصوص البيع بالتقسيط مقرًا بجوازه بشروط، والله أعلم.
شروط الشراء بنظام التقسيط: إنّ من أبرز الشروط التي تترتب على عملية البيع بنظام التقسيط في الشريعة الإسلامية هي: (أن تكون السلعة المُباعة ملكًا للبائع لقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: « لا تبع ما ليس عندك »[9]، وأن يكون الثمن معلومًا ومحددًا وقت إبرام عقد البيع، وأن تكون الأقساط معلومة ومحددة الآجال عند إبرام العقد، وأن لا يزيد في الأقساط مقابل التأخير في السداد، وأن لا يجمع البدلين في التقسيط علة الربا، أي ألَّا يكون المبيع ذهبًا أو فضة أو ما ألحق بهما من الأثمان مما يجري فيهما الربا كبيع الذهب بالفضة، فيشطر حلول البدلين والقبض في مجلس العقد).
آداب بيع التقسيط: وهناك آداب لا بد من مراعاتها من جانب البائع والمشتري عند البيع بنظام التقسيط، وهي: ♦ عدم الإقدام على نظام الشراء التقسيط إلا إذا كان عازمًا على سداد الأقساط في مواعدها المحددة، قادرًا عليها دون مماطلة ولا تسويف.
♦ ينبغي كتابة الدين والإشهاد عليه، لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ﴾[10]، لأن البيع بالتقسيط دين.
♦ ألا يقتصر البائع على البيع بالتقسيط، ويُعرض عن البيع نقدًا؛ ليستفيد من الزيادة في بيع الأجل، فالأفضل أن يبيع نقدًا، ويبيع بالتقسيط [11].