إن نظام الشراء بالتقسيط له آثار إيجابية وأخري سلبية على الاقتصاد التي تعود على الفرد والمجتمع، وذلك عند التوسع فيه، وهذا الأمر يستدعي التعرف على الإيجابيات والسلبيات لنظام الشراء بالتقسيط، وكيف يتأثر الاقتصاد بذلك.
أ. الآثار إيجابية لنظام الشراء بالتقسيط على الاقتصاد: ♦ التسيير على الناس في معاملتهم [12]، أمر جاءت به الشريعة الإسلامية وحثت عليه في قول الرسول -صلي الله عليه وسلم- قال: «رحم الله رجلا سمحًا إذا باع وإذا اشتري وإذا اقتضي»[13]، فاللجوء إلى البيع بالتقسيط ييسر عليهم الحصول على حاجتهم ويوسع عليهم في إشباع رغباتهم بشكل أفضل، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الاقتصاد لدي الدولة لزيادة الطلب على السلعة وشرائها بهذا النظام.
♦ يعالج نظام الشراء بالتقسيط الركود في الطلب على المنتجات التي تعاني منه بعض الدول في صناعاتها في بعض الفترات، مما يؤدي إلى زيادة المبيعات مما يزيد معدل الاقتصاد.
♦ توفير أداة رشيدة لاستثمار فائض السيولة لدي بعض المصارف بسبب الاقبال المتزايد للتعامل معها بنظام التقسيط من قبل محدودي الدخل في مختلف الدولة.
♦ التوسع في الشراء بالتقسيط يؤدي إلى زيادة الدخل، والناتج المحلى القومي[14].
♦ التوسع في الشراء بالتقسيط يساعد على تشجيع قيام صناعات جديدة لإنتاج السلع اللازمة لموجهة الزيادة في الطلب الكلى على البضائع والسلع المختلفة[15].
♦ التوسع في الشراء بالتقسيط يساعد على زيادة إيرادات البائعين والمنتجين؛ لزيادة الطلب الكلي على السلع الاستهلاكية والإنتاجية فيساعد في ارتفاع مستوي المعيشة ورفاهية لدي أفراد المجتمع الذي يأمل الجميع بالحصول عليه.
♦ يتيح البيع بنظام التقسيط لكثير من محدودي الدخل المنخفض شراء السلع الاستهلاكية المعمرة، وباهظة الثمن.
الآثار السلبية لنظام الشراء بالتقسيط على الاقتصاد
♦ يقوم البيع بنظام الشراء بالتقسيط على تعجيل المبيع، وتأجيل الثمن إلى وقت معلوم، بالتالي سيؤدي إلى زيادة ثمن السلعة لتعويض البائع، والمحلات التجارية، والمعارض.
♦ الوقوع تحت قوة الديون، ففي حالة تراكم الأقساط على المشتري يؤدي إلى عدم القدرة على تسديد الأقساط المحددة في مواعيدها، وفضلًا عن المشاكل الأسرية وأعباء المعيشة[16].
♦ يقوم ذوو النفوس الضعيفة باتخاذ البيع بنظام الشراء بالتقسيط ذريعة لأكل الربا، كأن يقوم البائع ببيع سلعته بالتقسيط ثم يشتريها من المشتري حالًا بسعر أقل، وهذا بيع العينة المحرم شرعًا.
♦ التوسع في الشراء بنظام التقسيط يؤدي إلى زيادة النقد المتداول، بالتالي يزيد العرض النقدي، وزيادة النقود المتداولة دون زيادة حقيقية في الإنتاج يؤدي إلى حدوث تضخم[17].
♦ يشجع نظام الشراء بالتقسيط على الإسراف والاستهلاك، فعندما تشبع القطاعات العائلية من السلع الاستهلاكية نظرًا للسهولة الحصول عليها، ينتقل الأمر إلى مرحلة أخري سلبية، وهي التوسع في الاستهلاك الغير الضروري.
وأخيرًا؛ يعد البيع بنظام الشراء بالتقسيط حل لمعالجة الأزمة الاقتصادية لدي بعض الدول حول العالم، وبخاصة النامية؛ لأنها تسهم في تصريف البضائع المتكدسة الموجودة في المخازن لدي بعض التجار هذا من ناحية ومن ناحية أخري تساعد في استيراد بضائع جديدة بأرباح مؤجلة، والله أعلم.
حكم البيع بالتقسيط
ذهب جماهير العلماء سلفاً وخلفاً على أن صورة بيع التقسيط حلال وجائزة،[٥] ولا شيء فيها، ولا مانع منها، وهو ما أفتى به مجمع الفقه الإسلامي، فالبيع لا يتم إلا بصورتين؛ إما حالاً أو آجلاً،[٦] وقد استدل الفقهاء على جواز بيع بالتقسيط مع زيادة السعر، عموم قوله -تعالى-: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)،[٧] وهو بيع ليس فيه ربا ولا غرر ما دام العاقدان قد بتَّا البيع، وقوله أيضاً: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ).[٨][٩]
واستدلوا في حديث ابن عباس -رضي الله عنه- أنه قال: (قَدِمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَدِينَةَ والنَّاسُ يُسْلِفُونَ في الثَّمَرِ العَامَ والعَامَيْنِ -أوْ قالَ: عَامَيْنِ أوْ ثَلَاثَةً، شَكَّ إسْمَاعِيلُ- فَقالَ: مَن سَلَّفَ في تَمْرٍ، فَلْيُسْلِفْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ، ووَزْنٍ مَعْلُومٍ)،[١٠] فكانوا يبيعون الثمر مؤجلاً إلى عام أو عامين أو ثلاثة بثمن معجل مقبوض، فأقرّهم النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك وضبطه بشروط معينة، وما جاء في حديث عائشة -رضي الله عنها- حيث قالت: (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اشْتَرَى طَعَامًا مِن يَهُودِيٍّ إلى أجَلٍ، ورَهَنَهُ دِرْعًا مِن حَدِيدٍ).[١١]
وقالوا أن البيع بالتقسيط فيه توسعة على الناس؛ فالبائع يزيد مبيعاته، ويعدّد من أساليبه في تسويق بضاعته، فيبيع نقداً وتقسيطاً، ويستفيد في حال التقسيط من زيادة الثمن مقابل الأجل، والمشتري يستطيع الحصول على السلعة دون أن يكون لديه الثمن حالاً بل يسدّد ثمنها على أقساط، فالبيع بهذه الطريقة فيه فائدة لكلٍ من البائع والمشتري.[٩